خلال زيارته الأولى إلى مدينة شيامن، أشاد أدريان غاهان، مسؤول سياسات المحيطات في مبادرة «حملة من أجل الطبيعة»، بما حققته المدينة من إنجازات في مجال الاستعادة البيئية داخل حديقة غابات المانغروف في شياتانوي. وخلال السنوات الأخيرة، حظيت العديد من ممارسات شيامن في الحوكمة البيئية باهتمام واسع داخل الصين وخارجها، لتتطور من "خبرة شيامن" إلى "الحل الصيني"، وصولًا إلى أن أصبحت مرجعًا عالميًا في هذا المجال.
بدأ مركز شيامن لفرز المواد منخفضة القيمة القابلة لإعادة التدوير، وهو الأول من نوعه في الصين، تشغيله في ديسمبر عام 2022 لمعالجة البلاستيك والرغوة والزجاج وغيرها من المواد منخفضة القيمة القابلة لإعادة التدوير. وداخل المركز، تنتقل النفايات عبر سيور ناقلة، بينما تتولى كاميرات مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التعرف عليها وفرزها تلقائيًا إلى مواد خام قابلة لإعادة الاستخدام.
وتبلغ القدرة السنوية للمركز على المعالجة 18 ألف طن، مما يسهم في توفير ما يعادل 21 ألف طن من النفط وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 34,800 طن سنويًا، وهو ما يعادل إزالة 17,400 سيارة عائلية من الطرق لمدة عام كامل.
وقد أوصت الوزارات الوطنية المختصة بتعميم هذا النموذج على مستوى البلاد، كما عُرض خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، ليحظى باعتراف دولي.
وتُعد حديقة غابات المانغروف في شياتانوي نموذجًا حيًا لنجاح جهود الاستعادة البيئية. فمنذ أكثر من عشرين عامًا، كانت المنطقة عبارة عن أرض طينية متدهورة نتيجة أعمال استصلاح الأراضي والاستزراع المائي.
وبعد ما يقرب من عقدين من أعمال الترميم البيئي، أصبحت الحديقة اليوم تضم 85 هكتارًا من غابات المانغروف المزدهرة. وارتفع التنوع البيولوجي فيها بمقدار 2.4 مرة، فيما بلغت قدرة امتصاص الكربون السنوية 4.30 أطنان من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار. كما عادت الطيور والأسماك وسرطانات البحر إلى المنطقة، لتتشكل منظومة بيئية متكاملة تجمع بين الغابات والمسطحات الطينية والبيئة البحرية.
وأصبح هذا الحاجز البيئي الأخضر لا يقتصر دوره على كونه موقعًا للدراسة الميدانية لـ "تجربة شيامن" وفصلًا دراسيًا مفتوحًا في الهواء الطلق، بل تحول أيضًا إلى غابة بريكس المحايدة كربونيًا. وقد جرى تبادل هذه التجربة على الصعيد الدولي، لتصبح نموذجًا يُحتذى به في مجال الحوكمة البيئية واستعادة النظم الإيكولوجية.